محمد متولي الشعراوي

1314

تفسير الشعراوى

تصبد الشمس أنّى واجهتها * فتحجبها وتأذن للنسيم إذن فحين وصف الحق القناطير بأنها مقنطرة فذلك يعنى القناطير الدقيقة الميزان ، وهي قناطير مقنطرة من ماذا ؟ « مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ » . وكانت الخيل هي أداة العز وأمارة وعلامة على العظمة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) « 1 » . قول الحق : « وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ » نرى فيه أن اللفظ الواحد يشع في مجالات متعددة من المعاني ، فمسوّمة من سامها يسومها ، ومعنى ذلك أن لهذه الخيل مراعى تأكل منها كما تريد ، وليست خيلا مربوطة تأكل ما يقدم لها فقط ، ومسوّمة أيضا تعنى أن لهذه الخيل علامات ، فهذا حصان أغرّ ، وذلك أدهم ، وذاك أشقر . ومسوّمة أيضا ، أن تكون مروضة ، ومدربة ، وتم تعليمها ، فالأصل في الخيل أنها لم تكن مستأنسة بل متوحشة ، ولذلك لا بد من ترويضها حتى ينتفع بها الإنسان . فكم معنى إذن أعطته لنا كلمة « مسوّمة » ؟ سائمة ، أي تأكل على قدر ما تشتهى لا على قدر ما نعطيها من طعام . ومعلّمة أي فيها علامات كالغرّة والتحجيل ، وهذا جواد أدهم ، وذلك جواد أشقر ، أو أنها معلمة أي مروضة . فماذا تتطلب الحرب ؟ . إن الحرب تتطلب الانقطاع عن الأهل ، فيجب ألا تكون شهوة النفس حاجزا ، سواء كانت شهوة للنساء ، أو كانت شهوة العزوة للبنين ورعايتهم ، أو كانت شهوة المال ؛ فالمؤمن ينفقه في سبيل اللّه ، والخيل أيضا يستخدمها الإنسان في القتال لإعلاء كلمة اللّه . ونلحظ أن هذه الآية - التي تعدّد أنواع الزينة - جاءت بعد الآية التي تتحدث عن الجهاد في سبيل اللّه ، والتي يقول الحق تبارك وتعالى فيها :

--> ( 1 ) رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد .